الإطار التنسيقي يخفق بحسم مرشح رئاسة الحكومة ويؤجل اجتماعه
ترمب: الاتفاق الجديد مع إيران سيضمن السلام والأمن لإسرائيل والشرق الأوسط
ترمب: تخلي إيران عن السلاح النووي "شرط" غير قابل للتفاوض
تشهد محافظة كركوك في الآونة الأخيرة تصاعد الشكوى التي تتعلق بنزاعات الأراضي والتجاوزات، وسط اتهامات بتدخل جهات متنفذة في قضايا يفترض أن تُحسم قضائياً، ما يثير مخاوف من تعقيد المشهد وزيادة الاحتقان بين الأطراف المتنازعة.
وفي قرية العادلية الواقعة بمدخل مدينة كركوك الجنوبية قرب نقطة تفتيش حي حزيران في مدخل المدينة، تم تسجيل حادثة أول أمس السبت، تمثلت بإصابة قائممقام كركوك فلاح يايجلي، عندما خرج مع لجنة التجاوزات على قطعة أرض بمساحة دونمين اثنين وهي مزروعة من قبل أحد الفلاحين من أهالي القرية من عشيرة العزة.
ويروي المواطن عادل العزاوي، وهو أحد أبناء قرية العادلية، تفاصيل الحادثة قائلاً: "إنها تمثل نموذجاً لما يواجهه الأهالي من إشكالات في هذا الملف".
ويؤكد العزاوي، لوكالة، أن "الأرض التي نتمسك بها ليست محل نزاع جديد، بل نمتلك بشأنها أوراقاً رسمية وسندات طابو تثبت ملكيتنا منذ سنوات طويلة".
ويضيف أن "يوم السبت الماضي شهد تطوراً خطيراً، تمثل بدخول قوة عسكرية برفقة قائم مقام كركوك المقال، إلى الأراضي الزراعية في العادلية، في خطوة غير مبررة قانونياً، خاصة مع وجود دعوى قضائية قائمة بين الأطراف المعنية".
وبحسب العزاوي، فإن "مشادة كلامية اندلعت بين الأهالي والقوة المرافقة، تطورت إلى حادث رمي حجر، قبل أن تتجه الأمور نحو التصعيد، حيث نفذت القوات حملة اعتقالات طالت 10 أشخاص، بينهم كبار سن ووجهاء ومختار المنطقة، فضلاً عن مصادرة عدد من السيارات.
ويتابع قائلاً إن "المعتقلين لم يرتكبوا أي مخالفة قانونية، سوى دفاعهم عن أرضهم"، متهماً الجهات المنفذة بـ"تلفيق تهم كيدية للضغط على الأهالي ودفعهم إلى التنازل عن حقوقهم"، مشدداً على أن "القضية يجب أن تُحسم عبر القضاء، وليس من خلال استخدام القوة".
هذه الرواية التي يقدمها العزاوي، تتقاطع مع بيان صادر عن أهالي المنطقة، ناشدوا فيه رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية والقيادات الأمنية التدخل العاجل، مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين وفتح تحقيق "عادل وشفاف" في ملابسات الحادثة، إضافة إلى إعادة الممتلكات المصادرة.
ولا تُعد حادثة العادلية حالة معزولة، إذ يشير متابعون إلى تكرار نزاعات مشابهة في مناطق عدة من المحافظة، غالباً ما تكون مرتبطة بملكية الأراضي الزراعية أو السكنية، في ظل تعقيدات قانونية وإدارية تعود إلى سنوات سابقة.
ويكمل عادل العزاوي، أن "إصابة القائممقام يوم السبت الماضي لم تكن نتيجة اعتداء مباشر من الأهالي، وإنما جاءت بسبب رمي الحجارة من قبل عدد من الأطفال المتواجدين في المكان"، مبيناً أن "إحدى تلك الحجارة أصابت القائممقام، دون أن تكون هناك نية مسبقة للتصعيد".
وفي هذا السياق، يرى مختصون أن تعدد الجهات المعنية بملف الأراضي، بين دوائر التسجيل العقاري وعقارات الدولة والبلديات، فضلاً عن لجان التجاوزات، يؤدي في بعض الأحيان إلى تضارب في القرارات أو تداخل في الصلاحيات، ما يفتح الباب أمام اجتهادات قد لا تكون منسجمة مع السياق القانوني.
من جهته، دخل الملف في دائرة النقاش داخل مجلس محافظة كركوك، حيث وجّه عضو المجموعة العربية في المجلس، رعد الصالح، انتقادات حادة للإجراءات المتخذة في قضايا التسييج ورفع التجاوزات.
وقال الصالح، في تصريح لوكالة، إن "تسييج الأراضي دون استكمال الإجراءات القانونية أو صدور حكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية يمثل تجاوزاً واضحاً"، مبيناً أن "الجهات التنفيذية ليست مخولة بمنح أي طرف حق التصرف بالأرض على حساب طرف آخر".
وأضاف أن "القضاء هو الجهة الوحيدة التي تبت في ملكية الأراضي، وأي تدخل خارج هذا الإطار يفتح الباب أمام الإشكالات ويزيد من تعقيد النزاعات"، لافتاً إلى أنه بصدد رفع مذكرة رسمية إلى لجنة النزاهة في مجلس المحافظة للتحقيق في بعض الحالات، خاصة تلك التي تمت خلال أيام العطل الرسمية.
وأشار الصالح إلى أن "إصدار كتب تسييج دون بناء، وفي ظل وجود نزاع قضائي، يعطي انطباعاً بوجود تمييز أو ترجيح كفة طرف على آخر"، معتبراً أن هذا الإجراء "يتعارض مع مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص".
كما انتقد ما وصفه بـ"ازدواجية تطبيق القانون"، قائلاً إن "لجان التجاوزات تتعامل بصرامة مع جهات معينة، بينما تكون أكثر تساهلاً مع جهات أخرى"، مضيفاً أن "هذا الخلل يفاقم الشعور بالظلم لدى بعض المكونات، خصوصاً في القضايا المتعلقة بالأراضي".
وفي ما يتعلق بدور دائرة عقارات الدولة، أوضح الصالح أن "هناك مساحات شاسعة من أملاك الدولة داخل كركوك لم تُعالج أو تُستثمر بالشكل الصحيح، في حين يجري التدخل في نزاعات بين مواطنين"، مؤكداً أن "الدائرة ليست جهة فصل في النزاعات، بل القضاء هو المخول بذلك".
وبالعودة إلى قصة العادلية، يؤكد العزاوي أن الأهالي "لا يرفضون الاحتكام إلى القانون، بل يطالبون به"، مضيفاً أن "الدعوى منظورة أمام القضاء، وكان من المفترض انتظار الحكم النهائي بدلاً من اتخاذ إجراءات ميدانية".
ويحذر من أن "استمرار مثل هذه الإجراءات قد يؤدي إلى توترات اجتماعية داخل المناطق المختلطة"، داعياً الحكومة إلى "التدخل العاجل لاحتواء الموقف وإنصاف المتضررين".
ويرى مراقبون أن ملف الأراضي في كركوك يحتاج إلى معالجة شاملة تبدأ بتوحيد المرجعيات الإدارية، وتفعيل الرقابة على عمل اللجان التنفيذية، وتسريع إجراءات التقاضي في الدعاوى العقارية، بما يضمن حسم النزاعات بشكل عادل وشفاف.
كما يشدد هؤلاء على أهمية اعتماد حلول قانونية واضحة تضمن حقوق جميع الأطراف، وتمنع استغلال الثغرات الإدارية أو القانونية في فرض أمر واقع على الأرض.
–
شبكة انباء الخبر الجديد وكالة اخبارية اعلامية دولية